تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

275

كتاب البيع

الشرط الثالث : الاختيار ومن شرائط المتعاقدين الاختيار . قال الشيخ الأعظم قدس سره : والمراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفسٍ ، في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس ، لا الاختيار في مقابل الجبر « 1 » . ولابدَّ لنا أوّلًا من بيان المراد من اشتراط الاختيار في صحّة العقد . فنقول : إنَّ جميع الأفعال الصادرة عن الفاعل عن التفاتٍ وإرادةٍ مسبوقةٌ بالاختيار ، غاية الأمر أنَّ مبادئ الاختيار متعدّدةٌ ؛ إذ قد يريد الفاعل شيئاً موافقاً مع ميوله وشهواته وأغراضه ، فيتصوّره أوّلًا ، ثمَّ يجزم أنَّ هذا الشيء لو تحقّق لكان وافياً بغرضه ، فيشتاق إليه ويختاره ويريده ، ثمَّ يتحرّك نحوه لإيجاده . وقد يكون الشيء مخالفاً لميوله وأغراضه ، فلا يشتاق إليه ، بل يجد نفسه كارهةً له أشدّ الكراهة ، إلّا أنَّه قد يضطرّ إليه ، كما لو كان إيجاد شيءٍ فاسدٍ مكروهٍ له موجباً لتلافي الوقوع فيما هو أفسد منه ، نظير ما لو أقدم شخصٌ مهدور الدم على قتل نفسه بإمساك سلكٍ كهربائي ؛ خوفاً من القتل الأشدّ منه ؛ فإنَّه يتصوّر الفعل أيضاً ، ثمَّ يصدّق برجحانه على غيره من الأفعال ، ثمَّ يختاره في مقابل غيره ، ثمَّ يريده ويسعى إلى إيجاده . واتّصال بدنه بالكهرباء

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 307 : 3 ، مسألة : ومن شرائط المتعاقدين الاختيار .